من معيدة إلى عميدة.. مسيرة 33 عامًا من الكفاح والصبر
بين عامي 1991 و2024 تمتد رحلة إنسانية ومهنية طويلة، لم تكن مجرد انتقال في المناصب، بل مسارًا متكاملًا من الاجتهاد والمثابرة والتجارب القاسية التي صاغت شخصية قادرة على الصمود والقيادة. رحلة بدأت بتعيين معيدة، وانتهت بتولي منصب عميدة، لتؤكد أن الحروف قد تبقى ذاتها، لكن معانيها تتغير بتغير التجربة والزمن.
لم يكن الطريق سهلًا أو ممهدًا، ولم يكن النجاح وليد المصادفة، بل جاء بعد سنوات من التحديات والأزمات والاختبارات الصعبة. كل مرحلة حملت قدرًا من الألم، لكنها في الوقت ذاته صنعت مزيدًا من الإصرار، وكل عثرة تحولت إلى درس، وكل إحباط أضاف وعيًا أعمق بالحياة وبالنفوس البشرية.
وخلال هذا المشوار، تشكلت قناعة راسخة بأن الصبر هو مفتاح الفرج، وأن بعد العسر يسرًا، وأن الأهداف لا تتحقق إلا بقدر ما يحمله الإنسان من عزيمة. فالتشاؤم لا يرى من الحياة إلا ظلالها، بينما الأمل يمنح القدرة على الاستمرار مهما اشتدت الصعوبات.
وتؤكد التجربة أن من خلق الطريق الصعب، منح القدرة على اجتيازه، وأن في المنع رحمة كما في المنح فضل، فكل ما يقدّره الله يحمل الخير، حتى وإن بدا قاسيًا في لحظته. ومن هنا كان العطاء دون انتظار مقابل، ومنح الخير للآخرين دون استثناء، إيمانًا بأن السعادة الحقيقية تكمن في إسعاد الغير.
كما كان الهدوء هو الرد الأبلغ على الخذلان، والصمت هو العقاب الأرقى لمن خاب فيهم الظن، وتحولت لحظات الانكسار إلى مصادر قوة، خاصة حين جاء الضحك في موضع كان البكاء أولى به.
تمر السنوات، وتبقى الدروس حاضرة لا تُنسى، وتظل في القلب أرواح يُدعى لها بالصحة والعافية، وأخرى يُسأل الله أن يعفو عنها. وتبقى الحياة، في جوهرها، مدرسة كبرى، مليئة بالعِبر، تصنع من الصابرين قصص نجاح تُروى، لا تُنسى.



