حماية الأبناء من سباق الموت
كتب : مجدي حجازي
في مشهد يتكرر يومًا بعد يوم، تتحول شوارعنا إلى ساحات سباق غير رسمية، يقودها بعض الشباب على دراجاتهم النارية بسرعات جنونية، غير عابئين بخطورة ما يفعلون. لحظات من التهور قد تنتهي بكارثة، يدفع ثمنها شاب في عمر الزهور، وتدفع ثمنها أسرته حزنًا لا ينتهي.
ظاهرة سباقات الموتوسيكلات لم تعد مجرد سلوك فردي عابر، بل أصبحت خطرًا حقيقيًا يهدد أمن المجتمع وسلامة أبنائه. فغياب الوعي، وضعف الرقابة الأسرية، والرغبة في الاستعراض أمام الأصدقاء، كلها عوامل تدفع الشباب إلى خوض مغامرات غير محسوبة، تكون نهايتها في كثير من الأحيان مأساوية.
المؤلم في الأمر، أننا بعد وقوع الحادث، نُسارع بإطلاق عبارات مثل “شهيد الشباب”، في محاولة لتخفيف وقع الفاجعة، بينما الحقيقة أن الوقاية كانت ممكنة، وأن المسؤولية مشتركة بين الأسرة والمجتمع. فالحب الحقيقي للأبناء لا يكون بتركهم يفعلون ما يشاءون دون توجيه، بل بحمايتهم من المخاطر التي قد لا يدركونها.
الدور الأكبر يبدأ من داخل البيت؛ بالتوعية، والمتابعة، ووضع حدود واضحة لاستخدام هذه الوسائل الخطرة. كما أن على الجهات المعنية تكثيف الحملات الرقابية، وتطبيق القوانين بحزم، للحد من هذه الظاهرة التي تحصد أرواحًا بريئة كل يوم.
وفي هذا السياق، نأمل بمتابعة جادة ومستمرة من وزارة الداخلية، لضبط الشارع والتصدي الحاسم لمثل هذه السلوكيات الخطرة، وفرض حالة من الردع لكل من تسول له نفسه تعريض حياته وحياة الآخرين للخطر.
إن الحفاظ على أرواح أبنائنا مسؤولية لا تحتمل التأجيل أو التهاون. فبدلًا من أن نبكي عليهم بعد فوات الأوان، علينا أن نتحرك الآن، لنمنع تكرار المأساة، ونحمي مستقبل جيل كامل من الضياع.


