بناء الإنسان قبل السياسة
كتب : مجدي حجازي
لم يعد خافيًا أن شريحة واسعة من الشباب تنظر إلى العمل السياسي بنوع من التردد، بل والشك أحيانًا، في ظل حالة من التداخل بين الطموح الشخصي والرغبة في الظهور العام. وبين هذا وذاك، تضيع الفكرة الأساسية: هل السياسة طريق للإصلاح… أم مجرد وسيلة للظهور؟
الحقيقة أن الخلل لا يكمن في السياسة ذاتها، بل في فهمها. فالبعض يتعامل معها باعتبارها منصة سريعة لتحقيق الانتشار، متناسيًا أنها في جوهرها مسؤولية ثقيلة، تتطلب إعدادًا حقيقيًا، وخبرة متراكمة، ورؤية واضحة.
لقد أفرزت السنوات الأخيرة نماذج عديدة دخلت المجال السياسي دون امتلاك أدواته، فاختلطت الأوراق، وتراجع التأثير، واهتزت ثقة بعض الشباب في جدوى المشاركة من الأساس. وهو ما يفرض ضرورة إعادة ترتيب الأولويات، وفي مقدمتها: بناء الإنسان قبل دفعه إلى الواجهة.
إن الشاب الذي لم ينجح في مجاله، أو لم يكوّن لنفسه قاعدة معرفية ومهنية صلبة، لن يكون قادرًا على الإضافة في المجال العام، بل قد يتحول – دون أن يدري – إلى عبء على الفكرة التي يسعى لتمثيلها.
السياسة ليست بديلًا عن العمل… بل امتداد له.
وليست هروبًا من الواقع… بل مواجهة واعية له.
ومن هنا، فإن المعادلة الحقيقية تبدأ من التوازن:
تعلم، اعمل، كوّن نفسك… ثم شارك.
أما القفز إلى المشهد دون إعداد، فلن يؤدي إلا إلى تكرار نفس الدائرة التي صنعت حالة الإحباط لدى الكثيرين.
وفي النهاية، تبقى القاعدة الأهم:
من لا يملك مشروعًا في حياته… لن ينجح في صناعة مشروع لوطنه.


