Advertisement
Advertisement
إعلان
رئيس مجلس الإدارة
مجدي حجازي
قضايا وحوادث جريمة تهز الضمير الإنساني في الدقهلية: رضيع ضحية انتقام أعمى

جريمة تهز الضمير الإنساني في الدقهلية: رضيع ضحية انتقام أعمى

قضايا وحوادث 1 يناير، 2026 41 مشاهدة

 

مجدي حجازي

في واقعة مأساوية تجاوزت حدود المنطق والإنسانية، شهدت إحدى قرى محافظة الدقهلية جريمة بشعة راح ضحيتها رضيع لم يتجاوز عمره أسابيع، بعدما تحوّل خلاف عابر بين جيران إلى كارثة إنسانية مكتملة الأركان.

تعود تفاصيل الحادث إلى عامل بسيط يعمل في مقهى شعبي، يعيش مع زوجته في مسكن شديد التواضع، يفتقر إلى أبسط مقومات الأمان. قبل نحو ثلاثة أسابيع، رزق الزوجان بمولودهما الأول، فكان مصدر فرح وأمل لهما، دون أن يدركا أن القدر يُخبئ لهما مأساة قاسية.

الخلاف بدأ عندما حاول شاب يبلغ من العمر 22 عامًا، وهو جار للأسرة، الحصول على مواد مخدرة، ما دفع عامل المقهى، بدافع الخوف والنصيحة، إلى إبلاغ والد الشاب بما يفعله ابنه. الأمر تطور إلى مشادة وخلاف حاد بين الأب والعامل، انتهى دون حل، لكنه ترك أثرًا خطيرًا في نفس الشاب.

وبحسب روايات شهود، بدأ الشاب في مضايقة العامل وأسرته، مترددًا على منزلهم، ومطلقًا عبارات مقلقة تتعلق بالمولود الجديد، ما أثار حالة من الرعب لدى الأسرة. ومع تصاعد القلق، لجأ العامل مجددًا إلى والد الشاب، الذي تدخل هذه المرة بشكل حاسم، وقام بطرد ابنه من المنزل.

إلا أن ما حدث بعد ذلك فاق كل التوقعات؛ ففي ساعة متأخرة من الليل، استغل الشاب غياب باب آمن للمنزل، وتسلل إلى الداخل، واختطف الرضيع من جوار والديه وهما نائمان، ثم لاذ بالفرار.

مع بزوغ الفجر، استيقظ الأبوان على الفاجعة، واكتشفا اختفاء طفلهما، فسارعا إلى قسم الشرطة لتحرير محضر بالواقعة. وفي مفارقة صادمة، تبيّن وجود الشاب داخل القسم، حيث اعترف خلال التحقيقات بارتكابه الجريمة، وإلقائه الرضيع في إحدى الترع القريبة بدافع الانتقام.

وعلى الفور، انتقلت قوات الإنقاذ إلى الموقع الذي حدده المتهم، وتم العثور على جثمان الرضيع بعد ساعات من البحث. وشيّعت الأسرة طفلها في جنازة مهيبة غلب عليها الحزن والانكسار، وسط حالة من الصدمة التي عمّت القرية بأكملها.

ولا تزال التحقيقات التي تباشرها النيابة العامة جارية، لكشف الملابسات الكاملة للجريمة، وتحديد ما إذا كان المتهم يعاني من اضطرابات نفسية، أو كان تحت تأثير مواد مخدرة، أو ارتكب فعلته بكامل وعيه وإدراكه.

حادث أعاد إلى الواجهة تساؤلات مؤلمة حول غياب الردع، وخطورة الانفلات السلوكي، وضرورة حماية الأبرياء، خاصة الأطفال، من دوائر العنف والانتقام الأعمى. وبينما تنتظر الأسرة العدالة، يبقى السؤال الأهم: كيف يمكن لإنسان أن يُطفئ حياة لم تبدأ بعد؟

رحم الله الرضيع البريء، وألهم والديه الصبر والسلوان، وجعل العدالة طريقًا لشفاء جراح لا تندمل.

كن أول من يعلق

أضف تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *